إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

لماذا يظهر موقف الحكومة متردداً تجاه ملف "اوبر وكريم" و تعجز عن حله ؟


عمان جو - يتسيد الارتباك المشهد في وزارة النقل بمعالجاتها لملف تطبيقات النقل الذكية، لدرجة بدت خلالها تائهة بين مواد نظام وتعليمات منبثقة عنه، الدلالات تشي انه اعترته اختلالات عديدة، ناجمة عن تسرع اغفل مفاصل كثيرة، فحاد بالأهداف التنظيمية للنقل، التي تؤطر بجزئية نقل عام (محترم) مرض لمستخدميه، الى جوانب اخرى بعيدة.



المستجد راهنا على وقع اعتصامات سائقي الأصفر، ووسط قرار حجب التطبيق عن غير المرخصين، وحث الشركات للعاملين به بضرورة الترخيص، يكشف أن الاهداف المعلنة للنظام والتنظيم الذي سيحدثه، تغلبت فيه جوانب "الجباية"، والخاسر الوحيد الى جانب العاملين بالأصفر باعتبار تنافسية التطبيقات لهم، سيكون العاملون بنظام التطبيقات انفسهم، وجوانب المحاذير ستتكشف قريبا .

استمرار الواقع على ما هو عليه ، قد يقود الى هزة اقتصادية، ان كانت ستضرب الشركات المستثمرة بالتطبيقات بتدرج، فيما الحكومة ليست لن يطاولها أي ضرر وهي التي وجدت موردا ماليا للخزينة غلف بغايات تنظيمية، الا ان المتضرر الاكبر سيكون جيلا من الشباب وجد في التطبيق ملاذا يتكيء خلاله على فرصة عمل، حتى وان كانت بداياتها باللجوء لاستدانة البنوك، وخوض مغامرة علها تحقق مستقبلا افضل من شهادة مؤهل علمي معلق على احد جدران المنزل.

اغفال النظام وتعليماته قضية تحديد عدد المركبات التي ستعمل لحساب الشركات، لا يتسق مع واقع مهنة موجودة منذ عشرات السنين، وقوام المركبات العاملة فيها حسب احصائيات التاكسي الاصفر، لا تتجاوز 16 الف مركبة بالمملكة كافة، فيما كشفت (رسالة شكر ) لاحدى شركات لما تسميهم "الكباتن" العاملين لديها أن عددهم عشرة الاف كابتن أي مركبة، بثلاث محافظات فقط ، يعمل بها التطبيق.

لنبتعد عن الجوانب الهندسية وتنظيم الطرق وسلامة المرور، واكتظاظ المدن وعدم التناسب بين اعداد وسائط النقل وحاجات السوق، ونتساءل.. أي مردود سيحقق مصلحة عامة؟ بظل ترك الباب مفتوحا للشركات وعدم تقنين حصصها في السوق، على صعيد ترخيص المركبات؟ وما دامت شركة وحيدة تعلن رقمها بعشرة آلاف فكم يتبع للشركات الاخرى المرخصة، والثالثة قيد التراخيص؟ ناهيك عن محدودية البقعة الجغرافية التي تعمل بها التطبيقات للان والمحددة بثلاث محافظات فقط؟؟

مضت قرابة السنتين على عمل التطبيقات دون تراخيص، وأدارت الحكومات الظهر لهذا المستجد الذي فرضته تكنولوجيا باتت تستحكم بمفاصل الحياة اليومية كافة، ووصلنا مرحلة التنظيم الذي يبدو انه لم يدرس جيدا، كما العادة فالتركيز لم يكن على النقل كمشكلة بعينها، بقدر ما انصب على الجباية ورفد الخزينة، وجذب الاستثمار بذريعة التطور والمصلحة العامة.

عاملون بالتطبيقات، بدا واضحا الان تلمسهم لمستقبل لا يشي بإيجابية تجاه مهنة اختاروها قسرا، اما باعتبارها البديل الوحيد لطلب العيش، أو لتحسين دخل معيشي يتأتى من مصادر أخرى، وفيما برزت لهم مشكلة رسوم التراخيص، وهي استجابة حكومية أُطرت بضغط التاكسي الاصفر وتحقيق العدالة التنافسية، برزت قضية النمو المتصاعد في نسب او حقوق جهة الاستثمار على العامل بالتطبيق، التي ارتفعت من 15 بالمئة الى 20 والان 25 بالمئة ، بمعنى ان ربع الدخل المتأتي منها لصالح جهة الاستثمار!! ولا ننسى ان الثلاثة ارباع المتبقية تدخل فيها النفقات التشغيلية من وقود وزيوت وصيانة ورسوم تامينات وحكومية وغيرها!!

حين يصدر تصريح عن امين عام وزارة النقل يؤكد ان التعليمات لم تحدد عددا للمركبات العاملة، فنحن امام مشكلة تداعياتها قد تكون اشبه بالبورصة الوهمية، التي شهدناها العقد الماضي، وفيما استنزفت البورصة المدخرات، فالتداعيات الجديدة ستكون اقسى، وسط تسهيلات بنكية تسيل ما لديها من نقد، لتغطي شراء المركبات بنسبة 100%، وبضمانات الرهن والدخل المتأتي من المرهون وهو عبيء اخر على مالك المركبة.

التدخل مطلوب بجوانب تحديد اعداد المركبات بجهة حفز التنافسية لدى الأصفر، لدفعه على التنظيم الايجابي، وبما يرقى لطموح الراكب والمستخدم، والاستثمار يفترض أن تهيء له فرص الديمومة وأن لا يتم التعاطي معه "كجمعة مشمشية" تحقق فائدة لخزينة وشركات بالملايين على مدار عام او اثنين، فيما الغرقى نهاية المطاف، من ارتهنوا بمركباتهم لبنوك ستحوّل مغامرة المستقبل المشرق، وفرصة العمل الى مشهد تراجيدي نهاية المطاف.




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :