حركة القومية العربية النشأة والتطور(2)

10-04-2018 04:07 PM

حركة القومية العربية النشأة والتطور(2)

عمان جو -
كانت قضية الوحدة تدار على مستويات ثلاث:
إعادة توحيد سوريا الجغرافية، ثم إعادة توحيد سوريا مع العراق ومن ثم إنشاء ترابط مرن مع دول عربية أخرى. ثم اقترح العراق إقامة دولة واحدة تشمل سوريا والعراق، ولبنان وفلسطين وشرق الأردن .
ومع أن سوريا كانت ما تزال مركز الشعور القومي العربي، وأن فكرة الأمة العربية قد برزت فيها أولاً، فقد كان هناك نزعة إلى اعتبار العراق زعيما|ً لحركة الاستقلالية والوحدوية، وإن كثيرا ً من القوميين كانوا لا يزالون يعتبرون فيصل زعيما ً لحركتهم.
كانت القومية العربية في تعبيرها عن نفسها حركة علمانية وكان الزعماء القوميون يتطلعون إلى تقليص النفوذ الفرنسي، وتجريد فرنسا من سلاحها الذي يعتمد على دعم الأقليات المسيحية والإسلامية التي كانت تتطلع إلى فرنسا لحمايتها. وكانوا يرغبون في التعبير عن مقاومتهم للصهيونية على أساس قوميـ وعلى أساس الخطر الذي تشكله على مصالح شعوب المنطقة، فلسطينيين ومسيحيين ومسلمين على السواء. وكانوا يشعرون بحاجة الفئات المثقفة التي ترعرعت بجو فكري علماني مؤمن بفكرة فصل الدين عن ميدان السياسة. مما أدى إلى الاعتقاد بأن الروابط القومية التي توحد بين الناس هي أهم سياسيا ً من المعتقدات الدينية التي تفرق بينهم غير أن الزعماء القوميين لم يكن بإمكانهم أن يفصلوا القومية عن الإسلام. فالإسلام كان من فعل العرب في التاريخ. وهو الذي قد صنعهم ووحدهم، وأعطاهم شريعتهم وثقافتهم، وأدرك معظم العرب الذين فكروا في العلمانية الضرورة كنظام حكم، وتيقنوا أن غير المسلمين من العرب هم جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وأن الإسلام هو أساس شعور العرب بوحدتهم.
أخذ مفهوم القومية شكلا جديدا، أكثر شمولا ً من قومية الجيل السابق في العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، وظهرت أحزاب وجهت دعوتها إلى أبناء الجيل اللاحق. وكانت هذه الأحزاب ذات عضوية مشتركة بين جميع البلدان العربية. وعقيدة قومية وبرنامج للعمل, ونادت بالديمقراطية البرلمانية وبالحقوق الفردية، وبالإصلاح الاجتماعي الشامل ووحدة الأمة، وعلى الاستقلال الوطني، والعلمانية، والإصلاح الاجتماعي. وترجع أهمية هذه الأحزاب أنها حاولت أن تعبر عن عقيدة قومية أشد ترابطا من عقيدة الجيل السابق. لقد مركز الثقل في هذه العقيدة، من الإسلام كشريعة إلهية، إلى الإسلام كحضارة واستعيض عن النظر إلى القومية العربية كخطوة لابد منها لإحياء الإسلام، بالنظر إلى الإسلام كخالق للأمة العربية ومستودع لثقافتها وموضوع عزتها المشتركة.
وبالتالي لا يوجد تناقض بين الإسلام والقومية العربية والإسلام هو دين قومي. وهو في حقيقته، الإسلام العربي الذي أفسدته الأمم الأخرى. بخصائصها فيما بعد ولم يكن انتشار الإسلام سوى الوسيلة التي قام العرب بمساهمتهم العظيمة في التاريخ. وبإمكان العرب أن يجعلوا من الحضارة الإسلامية ومن الماضي الإسلامي كله حضارتهم وماضيهم ، أما العرب المسيحيون فهم جزء من الأمة العربية.
إن مشكلة الأمة العربية اليوم، هي أنها ليست لديها عقيدة، وأن القومية هي العقيدة التي تفتقر إليها إذ أنها تولد الشعور بالمسؤولية المشتركة، والإرادة في خلق مجتمع والمحافظة عليه. إن على العرب أن يكونوا شعبا ً حديثا ً، وعليهم أن يقتبسوا المؤسسات التي يتميزون بها، فليس هناك أمة سورية ، بل أمة عربية وقد تكونت خارج حدود الجزيرة بفضل موجات متتابعة من الهجرة. ووحدة اللغة التي هي العامل القومي الأكمل ثم الدين الذي يلعب دورا ً كبيرا ً في حياة الأمم. والتضامن الديني هو الذي يمهد للتضامن القومي. فالأمة الإسلامية ليست سوى الأمة العربية في مرحلة تكوينها الأولي. ولكي تتجسد القومية العربية يجب أن تكون هناك وحدة بين مختلف الأجزاء التي تجزأت إليها البلدان العربية عن طريق الانتداب البريطاني والانتداب الفرنسي.
كان القوميون العرب في بلاد سوريا يستهدفون توحيد هذه الدول في سوريا الكبرى. لكن هذا الهدف أخذ يتسع عندما اتضح أن الاتحاد مع بلدان عربية أخرى قد يكون أسهل من توحيد سوريا وقد يكون الخطوة الأولى لهذا التوحيد، فكانت النتيجة أن القومية السورية الصرف ضعفت. إلا أنه اعتراها بعض الانتعاش في الثلاثينيات. بفضل قيام حزب كانت القومية السورية من صلب مبادئه، وهو 'الحزب السوري القومي' الذي أسسه أنطون سعادة عام 1932. كان الحزب منظما ً تنظيما ً صارما ً، وذا تسلسل إداري دقيق يرأسه زعيم واحد مطلق الصلاحية. وقد لعب هذا الحزب دورا ً مهما ً في لبنان وسوريا. وفي سنة 1949 التجأ زعيمه إلى سوريا وعلى إثر محاولته القيام بثورة في لبنان فسلمه حسني الزعيم إلى الحكومة اللبنانية، فحاكمته محاكمة سريعة وأعدمته. لكن الحزب انتقم فاغتال رياض الصبح المسؤول عن عملية الإعدام.
وقال سعادة في مؤلفاته: 'إن الأمة هي الوحدة الأساسية للتاريخ الإنساني, وبأنها تنشأ من المصلحة والإرادة لا عن اللغة أو الدين. وبأنها قائمة بذاتها، لا تخضع لأي سلطة لا التي تنبثق عن ذاتها'.
ودعا إلى توحيد المجتمع توحيدا ً حقيقيا ً وعميقا ً، وذلك بتحقيق فصل الدين عن السياسة فصلا ً تاما ً لئلا تبقى الانقسامات الداخلية مستمرة، وإصلاح اجتماعي واقتصادي واسع. وكان الحزب يعارض فكرة وحدة عربية شاملة، ويعتبرها غير عملية وخطيرة، لكنه عاد وصاغ برنامجه صيغة أكثر عروبة، مبررا ً الوحدة السورية على أنها خطوة أولى نحو تكتل عربي أوسع، تتزعمه سوريا بعد توحيدها واستقلالها.
يتبع .....

حسن عجاج
10/4/2018


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمان جو الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

Z.Y.N
جميع الحوقق محفوظة لوكالة عمان جو الاخبارية - 2016
لا مانع من الإقتباس و إعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( عمان جو ) الآراء و التعليقات تعبر عن أصحابها فقط