محل الأَعراب من الإعراب !

07-11-2017 04:58 PM

محل الأَعراب من الإعراب !

عمان جو - بسام الياسين

{{{ من العار ان تخون نفسك،وتسرق وطنك وتدوس قيم امتك لتبني احلامك .... الكاتب }}}
قدم مايكل فالون وزير الدفاع البريطاني مؤخراً استقالته على الملأ،مبرراً تلك الخطوة المفاجئة،بانه كان دون ' المستوى المرتفع للمنصب' .الوزير ذو الضمير الحي' اعترف بانه لمس ركبة مذيعة عام 2002 ....اي قبل خمسة عشر عاماً،فيما 'الولية الملموسة' اعتبرت ان الامر انتهى في حينه،قائلة ان ' اللمسة كانت عابرة لا تنطوي على اثارة،وبالتالي غير مهيجة '....بالاعتراف تخفف الوزير النبيل من اثقال وخز ضميره،اذ ان التحرش لا يليق بشخصه ولا بموقعه،لانه سلوك دوني يمارسه زعران الشوارع،ويحترفه مراهقون،ويتلذذ بها مسنون غير ناضجين يعانون من مراهقة متأخرة.
. الولية / المغدورة لم تولول لتسليط الاضواء عليها واستغلال اللمسة بانها مرغوبة وجذابة او تطلب تعويضاً خيالياً بل اعتبرت القضية منتهية في حينها،بينما تلك 'السقطة المروعة'، ظلت تحفر في وجدان الوزير 15 سنة حتى وصلت الى عصب نخاعه.استوقفتني الحادثة لانها كشفت معدن وزير نقي،يمتلك شجاعة الاعتراف ويدين نفسه امام الدنيا، فمهمته اساساً الدفاع عن الناس و حماية البلاد. تمثلت بطولته بتسديد فاتورة اخلاقية بذمته،وبغلقه حسابه الذي يوجعه نهاره ويؤرقه ليله، تخلص مما يلوث روحه ويدنس نفسه،اذ ان الاعتراف في علم النفس ' التداعي الحر ' من اهم وسائل الشفاء للنفس المكلومة وتحريرها من اثقالها.
الأمر مختلف عند العربان حين كتابة المذكرات او السيرة الذاتية. بطل المذكرات وصاحب السيرة يمارس اعلى انواع البلاغة في التبجح ببطولات دونكيشوتيه، ولي اعناق الحقائق التي يعرفها عنه كل ما حوله، ثم يُجسدّ اقصى درجات الانانية في مدح الذات. لدرجة انه يُشعرك بطريقة مباشرة تارة و اخرى ملتوية انه فيلسوف عصره وعبقري زمانه،كما انه بلغ درجة الاستاذية في السياسة،والاقتصاد والفلسفة،الحرب والسلم،ويستطيع السباحة في البرك العذبة والمياه المالحة والغوص في المستنقعات الآسنة.،ناهيك عن رش بهارات الاستقامة،الامانة،العصامية على جمله.بمعنى حيازته المجد من جميع اطرافه.القاريء الواعي الذكي يكشف من السطور الاولى لعبته في التذاكي وتصّنع الحكمة وقوة الشكيمة.
اللافت في الامر ان ' كتبة المذكرات والسير الذاتية' اتخذوا هذا الادب الرفيع، وقاءً يتسترون به بعد ان انتهى دورهم وكتبوا وصيتهم الاخيرة.بالغربلة العقلية والمحاكمة المنطقية تجد ان مذكراتهم مجرد مرافعة تافهة بلا محتوى لانها منتقاة من محطات مختارة ينتقيها كاتبها عبر خمسين سنة من حياته، ظنناً ان هذه المحطات سوف تُبيّض صفحته بعد افاعيله المنكرة.ما لا يعرفه ' البطل ' ان الناس تعرف عنه اكثر مما يعرف عن نفسه،وان المذكرات او السيرة لن تكون صك برآءة لتطهير صاحبها مما علق به خلال مسيرته الطويلة،وتعيده ملاكاً كما خرج من بطن امه.المتلقي لهذه السيرة / المذكرات، ينفجر ضاحكاً،كأنه يشاهد مسرحية ( ىشاهد ما شافش حاجة ) لعادل امام الفارغة الا من حركات قرعة.
المذكرات في الغرب تغوص في الذات بما لها وما عليها بصراحة تصل حدود الصدمة.صاحبها يعري نفسه مما يزينها من مال ،شهرة، موقع،رتبه،معترفاً بادمانه، انحرافه،شذوذه،صدمات طفولته،علاقته بامه و ابيه .العلاقة الاسرية .قصة وزير الدفاع تفتح علينا ابواباً مواربة يجب فتحها على مصاريعها،لكي يتحرر اهل المسؤولية من اوزارهم على مستوى الوطن العربي... الشاعر الانجليزي شكسبير قال حكمة خالدة :ـ ' القلق المستمر يكمن في الرأس التي تحمل تاجاً ' ـ اي صاحب الموقع المتقدم اياً كان موقعه.
نسأل بحرقة لماذا لا يجري فك الارتباط في بلادنا بين هؤلاء الكبار ووظائفهم الرفيعة المكرسة للخدمة العامة لا لاستغلالها للمصلحة الشخصية ؟!. لماذا لا يتم فتح اراشيف التعذيب في السجون العربية حتى يتخفف الجلادون من اوزارهم ويحصل المعذبون الذين حرموا من حقوقهم الانسانية على حقوقهم المسلوبة بظلم ذوي النفخات المريضة لاشباع ميولهم العدوانية ؟!. لماذا لا تفتح خزائن العملاء السرية ـ على طريقة الدول الاوروبية ـ حتى يعرف الجمهور الحقائق كما هي لا عن طريق فبركات السير الذاتية والمذكرات التي يكتبها اصحابها لاظهار بطولاتهم الموهومة و اخفاء عيوبهم وطمس نواقصهم؟!. لماذا لا تفتح ارقام حسابات الأموال المنهوبة والثروات المسروقة في البلاد العربية الاضخم في تاريخ البشرية من خلال مذكرات الشرفاء الذين يعرفون الاسرار الدفينة ومفاتيحها ؟!. لماذا لا يتم نبش اسرار تدمير الوطن العربي ومن فتح الابواب للجيوش الغازية ؟. لماذا لا يصار الى الاعلان عن فضائح انتهاكات الاعراض والقتل المجاني والتهجير والتطهير العرقي التي لحقت بالامة جراء الحروب الاهلية ؟. اين كتبة التاريخ،والمذكرات بحروف مضيئة لا مزورة كي يكشفوا الحقائق كما هي ؟!.
لماذا تم تخريب الاعلام وتسليم دفته للمبدعين في الكذب والبذاءة وتشويه الاسلام بشيوخ السلطة حتى صارت فتاوى معاشرة البهائم واستباحة معاشرة الزوجة الميتة اكثر اهمية من بحث اسباب تراجع التنمية وسبل رفع معدلاتها ؟. لمـــــــــــــــاذا أُسقطت فلسطين من القاموس العربي وتوجهت المدافع الى دمشق، صنعاء،طرابلس، بغداد وتحولت بيروت 'ست الستات' الى حارات طائفية بينما تل ابيب عاصمة القهر و الارهاب تزداد علواً وعتواً ويتهافت العربان عليها لطلب ودها ؟!. الفساد الذي ينخر جسد الامة اكثر خطراً من من الارهاب، فلماذ لا يتم الحرب عليه وتحشد جيوش الاجهزة المعنية عليه كما تحشد الجيوش الجرارة على الارهاب؟!. اذا كانت العصمة لا تكون الا للأنبياء فلماذا لا نضع كبارنا على المشرحة ونشرحهم، لنعرف مكنونات صدورهم على طريقة السعودية الاخيرة حيث بدأت عملية التطهير بالأمراء والوزراء وبعض القادة ممن يملكون ثرواث خرافية توازي دولاً بحالها.اموال منهوبة لو وظفت بمكانها الصحيح لتخلصت الامة من فقرها وجهلها ؟!. لماذا يدفع الأعاريب الجزية في الألفية الثالثة بالمليارات مباشرة وغير مباشرة بشراء اسلحة صدئة لم نحقق بها نصراً واحداً بل لقتال بعضنا بعضا ؟!. لماذا يجري تدمير شخصية الإنسان العربي بالجوع والبطالة والقهر والقمع والاستبداد ولم تزل الزنزانة شعار الدولة العربية المعاصرة ؟!.
الوزير البريطاني لمس 'ركبة ولية ' ذات نزوة او شهوة ...سقطة ظلت تطارده كظله حوالي عقدين . تحفر في وجدانه الى ان اسقطته لانه لم يعد احتمال اوجاعه.خلع تاجه و اوسمته ورتبته واحتكم الى ضميره وحكم على نفسه شخصياً بانه لا يليق بمنصبه المرتفع بعد ان ضاق صدره بفعلته.ما فعله هي النبالة والفروسية.فلماذا لا يعترف الاعاريب الذين اغرقوا الامة بالدم حتى الركب، وحولوا الاوطان الى ساحات حرب بالوكالة الى محاكم شعبية،لكن هؤلاء بدل ان يخجلوا من انفسهم تراهم يهزجون بانتصارات على شعوبهم،بطولات على النساء و الاطفال بينما المنتصر الحقيقي اسرائيل والمستفيد الوحيد مصانع الاسلحة في وقت باتت به الامة بلا امل ولا مستقبل،فيما ابواق السلطات تتغنى بنفسها كأنها جمهورية افلاطون المثالية.
الارقام المجردة تهتك ستر ما علق في الاذهان من صور مزيفة.ترفع الغطاء عن الواقع العفن،لا كما يغني المغني ' الارض بتتكلم عربي '.الارقام تتكلم بكل اللغات عدا اللغة العربية لانها تكشف الحقائق بلا تزوير ولا زيادة او نقصان. تحكي الحقيقة كأنها تحت القَسم في محكمة ثورية.المهزلة ان الناتج الإجمالي للوطن العربي، بقضه وقضيضه من محيطه الى خليجه، لا يعادل دخل اسبانيا...ناهيك عدم وجود جامعة عربية معتبرة ضمن المائة الأهم عالمياً، ولا مركز علمي بحثي يُعتد بابحاثه بينما تجد مئات مراكز الشعوذة لفك المربوط و إعادة الزوجة المطلقة وعلاج الأمراض المستعصية كالسرطان،الايدز،السكري بماء مقروء عليها من دجال لم يغتسل منذ سنة من جنابة بعد جنابة.و اذا كان الفضل يجب ان ينسب لاهله .الحق ان العربان في الطليعة فساداً،ظلماً،وحرباً على الحريات العامة،العدالة الاجتماعية،تداول السلطة....اما حقوق الانسان فهي الفاكهة المحرمة على مائدة الأنظمة العربية.
نكتب من قهرنا بلا زخرفة عن امة اسلمت مفاتيح نجاحها الى نخبة منحطة لا تمت للاخلاق بصلة...شخصيات كاريكاتورية متهافتة همها مصالحها الخاصة،فسرقت احلام الفقراء لتبني قصور احلامها.فلا يغرنّك نجوميتهم البراقة،احاديثهم المطلية بزبدة مغشوشة عن الوطنية،الدين ،التنمية، الحرية،الديمقراطية ولا مواقعهم المتقدمة بل اسأل عن سلوكياتهم الوظيفية الشائنة المتمثلة بالتضييق على عباد الله من الكلمة الى اللقمة.نفتح شراييننا ونكتب بزكي دمنا عن جرائم النخبة،ومن قُبض منهم في السعودية عينة صغيرة من حرامية الوطن العربية، اذ ان لصوص العراق وحدهم يملأون قارة باكملها فكيف بالبقية الباقية.
من هنا كانت الكتابة الصادقة في ايامنا مضبطة اتهام ضد الفاسدين من علية القوم الذين لا شيء في عقولهم الفاضية، سوى سرقة اوطانهم....المفارقة ان المواطن الفقير المعدم دائماً يكون وطنه في قلبه في حين ان المواطن النخبوي المتنعم وطنه على الدوام في جيبه.

 

 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمان جو الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

Z.Y.N
جميع الحوقق محفوظة لوكالة عمان جو الاخبارية - 2016
لا مانع من الإقتباس و إعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( عمان جو ) الآراء و التعليقات تعبر عن أصحابها فقط