جبهتنا الداخلية .. وحروب الإقليم

12-10-2017 09:11 AM

جبهتنا الداخلية ..  وحروب الإقليم

عمان جو- كتب : د. نبيل الشريف


ثمة طبول للحرب تقرع في المنطقة، ويكاد قرعها يصم الآذان، فقد تسارع إعداد المسرح لمواجهات عسكرية محتملة في الفترة القادمة، وأعلنت أميركا، ولأول مرة في تاريخها، عن إنشاء قاعدة عسكرية في صحراء النقب بجنوب فلسطين المحتلة بالقرب من مفاعل ديمونة حيث تقدم هذه القاعدة إسنادا كبيرا لإسرائيل في مجال تعزيز الدفاعات الجوية.


ولا يخفى أن وجود الرئيس الأميركي ترمب يشكل – بالنسبة لإسرائيل – فرصة لن تتكرر لمحاولة فرض حل«تاريخي» والتخلص من أي أعداء محتملين أو مفترضين.

فقد بدأ الرئيس الأمريكي رحلة التبرؤ من الإتفاق النووي مع إيران، وتبادل كل من حزب االله واسرائيل التصريحات النارية والتهديدات الإلغائية.


ولا يمكن فصل التوافق الذي حدث بين فتح وحماس أخيراً عن مسرح المواجهات العسكرية المحتملة في المنطقة.


وبعيدا عن غرابة التطورات التي حدثت ومسارعة حماس إلى تقديم كل التنازلات فجأة للرئيس الفلسطيني محمود عباس مما أدى إلى تبلور مشهد أقرب ما يكون إلى المسرح الغرائبي، حيث جلس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والسيدان إسماعيل هنية ويحيى السنوار وكأنهما حلفاء منذ سنوات.


وقد بذلت مصر جهودا كبيرة ومقدرة في سبيل تحقيق المصالحة الفلسطينية إنطلاقا من أنها أفضل وسيلة لحماية مصالح الشعب الفلسطيني.

ومع ذلك، فإن سؤالا مشروعا يبرز من هذا المشهد الذي خرج إلى النور بسرعة فائقة وهو: ما الذي جعل إسرائيل توافق على المصالحة وتسمح – مثلا- لرئيس حكومة الوحدة الفلسطينية وأعضاء الحكومة بدخول غزة وماهي مصلحة إسرائيل في ذلك؟

قد يقول قائل إن الهدف النهائي لهذه التحركات هو إجبار أو إقناع حماس بالتخلي عن سلاحها وفي هذا مصلحة وأية مصلحة لأسرائيل.


ولكن السبب قد يكون مرتبطا أيضا بالتحضير لمسرح المواجهات العسكرية القادمة، بمعنى أن إسرائيل تريد ان تضمن حياد حماس على الأقل في أية مواجهة قد تندلع مع إيران وحزب االله.

 

من جهة أخرى، فإن محللين يقولون إن إسرائيل ترى أن تمدد حزب االله في سوريا وفي مناطق متاخمة للحدود مع فلسطين المحتلة يشكل خطرا عليها، مع الإشارة إلى إكتساب هذا الحزب خبرات عملية من خلال إنخراطه في الحرب إلى جانب النظام السوري، حيث قدم حزب االله والمليشيات الإيرانية خشبة الخلاص للنظام الذي لم يكن ليصمد لولا هذا الإسناذ.


كما أن تطورات المشهد السوري قد تسهم هي الأخرى في إشعال المواجهات في المنطقة، فقد وصلنا إلى مرحلة إقتسام الكعكة، وها هو كل طرف، بما في ذلك الأميركان والروس والأتراك والأكراد والإيرانيين وأعوانهم وقوات النظام وحتى المنظمات الإرهابية يحاول أن يرسم أماكن وجوده (أو حدوده) ويدافع عنها بالحديد والنار لإنتزاع إعتراف–ولو بالقبول الصامت–بهيمنته أو سيطرته على هذه المنطقة أو تلك.


بمعنى آخر، فإن المسرح مفخخ بكل مقومات المواجهة بين أكثر من طرف وفي كل الإتجاهات ولمختلف الأسباب، وطبول الحرب تكاد تصم الآذان.


والسؤال: هل نحن جاهزون للتعامل مع تداعيات هذه المواجهات العسكرية المحتملة، وأنا لا أقصد هنا الإستعداد العسكري أو الأمني، فهذا الجانب هو نقطة قوتنا التي نباهي بها الدنيا، فقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية قادرة على التعامل مع أية تداعيات قد تواجهنا.


ولكن هل جبهتنا الداخلية محصنة وقوية وموحدة للتعامل مع أية تداعيات قد تفرضها ألغام الإقليم؟


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمان جو الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

Z.Y.N
جميع الحوقق محفوظة لوكالة عمان جو الاخبارية - 2016
لا مانع من الإقتباس و إعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( عمان جو ) الآراء و التعليقات تعبر عن أصحابها فقط