قرار اليونسكو الخليلي

09-07-2017 11:34 PM

قرار اليونسكو الخليلي

عمان جو - حمادة فراعنة

' ليس كلاماً فاضياً بل هو قرار مليان ' القرار الذي أصدرته منظمة التربية والثقافة والعلوم اليونسكو يوم 7/7/2017 ، بإدراج مدينة الخليل وأثارها بإعتبارها جزءاً من التراث الإنساني الذي يجب الحفاظ عليه وحمايته ، إمتداداً لسلسة قرارات شملت : 1- البلدة القديمة في القدس وأسوارها ، 2- بيت لحم مكان ولادة السيد المسيح بما فيها كنيسة المهد ومسار الحجاج ، 3- بتير : فلسطين أرض العنب والزيتون ، فالقرار يؤكد على أن مدينة الخليل مدينة فلسطينية محتلة ، لا يحق لسلطة الإحتلال تغيير معالمها ، فهو يُعيد تأكيد حقوق الشعب العربي الفلسطيني في أرضه وتراثه ، وهو يوجه صفعة للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي مثلما وجه صفعة مماثلة لجبروت الولايات المتحدة وسياستها وسفيرتها نيكي هايلي العنصرية المؤيدة للإحتلال العسكري الإسرائيلي ، والمعادية لحقوق الشعب العربي الفلسطيني السياسية والوطنية والقومية والإنسانية .
القرار إنتصار فلسطيني وعربي وإسلامي وأممي لكل من يؤمن بالعدالة وإنصاف الشعب الفلسطيني ، ولهذا فهو مليان وإيجابي وإضافي ، ولهذا رفضته تل أبيب ، وإتهمت اليونسكو بالإنحياز للفلسطينيين وأن قراراتها مسيسة ، بعد أن فشلت حكومة نتنياهو في إحباط مشروع القرار ، وعملت على عدم إصداره ، بل ذهبت إلى محاولات تأكيد أن التراث الخليلي الفلسطيني تراثاً يهودياً ، في محاولة لتغيير ليس فقط معالم المدينة العربية الفلسطينية ، بل وتغيير تاريخها بإضفاء صفة يهودية وهوية إسرائيلية للمدينة وتراثها وأهلها .
صحيح أن القرار لن يحم الخليل من مواصلة الإحتلال ، ومواصلة الإستيطان ، وهو لن يوفر للشعب الفلسطيني مظلة حماية وصمود له على أرضه ، بل سيبقى عُرضه لإجراءات الإحتلال العسكري ، ولإجراءاته التعسفية ، ولعنصريته ولبطش المستوطنين وعدوانيتهم ، ولكن القرار يعكس تفهم المجتمع الدولي لعدالة القضية الفلسطينية ، وشرعية مطالبة شعبها ، وهو تفهم وتحول يسير بشكل تدريجي ، وإن كان بطيئاً ولكنه تراكمي يتطور على ما قبله من خطوات مهما بدت صغيرة متواضعة ولكنها مداميك على الطريق الموصل إلى إستعادة كامل حقوق الشعب العربي الفلسطيني على أرضه : حقه في المساواة ، وحقه في الإستقلال ، وحقه في العودة .
ومثلما هو تحول وتفهم إيجابي لصالح الشعب الفلسطيني فهو بالمقابل يعكس تراجع التأييد الدولي للمشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي بشكل تدريجي وتعرية إجراءاته وفضحها أمام المجتمع الدولي ، فكل خطوة بإتجاه فلسطين هي خطوة بإتجاه التراجع عن ' إسرائيل ' تلك هي المعادلة التي يجب إدراكها والتعامل على أساسها .
لقد نجحت الصهيونية ومشروعها الإستعماري بفعل عاملين : أولهما مبادراتها التنظيمية والسياسية ، وثانيهما دعم المجتمع الدولي لها ، من قبل الطوائف اليهودية ، وأوروبا ، وأميركا ، بالمقابل لم يحظ الشعب الفلسطيني بقوى مساندة وروافع قوية تدعم مبادراته ، وهنا تكمن أهمية ترابط المعادلة الوطنية عبر الفعل الفلسطيني مع المواقف الدولية والعمل على كسب مزيد من الإنحيازات من بين صفوفها لعدالة الحقوق الفلسطينية وشرعيتها ودعم إستعادتها .
h.faraneh@yahoo.com

 

 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمان جو الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.

- يمكنك تسجيل اسمك المستعار الخاص بك لإستخدامه في تعليقاتك داخل الموقع
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

Z.Y.N
جميع الحوقق محفوظة لوكالة عمان جو الاخبارية - 2016
لا مانع من الإقتباس و إعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( عمان جو ) الآراء و التعليقات تعبر عن أصحابها فقط