إتصل بنا من نحن إجعلنا صفحتك الرئيسية

شبح "التمويل" يلاحق منظمات المجتمع المدني في الأردن


عمان جو - رصد

تجدد الجدل في الأردن، حول حقيقة ما يسمى بـ"منظمات المجتمع المدني" والغايات التي أنشئت لأجلها، وخصوصا أنها تتلقى تمويلا أجنبيا يقول المتحفظون عليه إنه مشروط بالقيام بـ"أنشطة مشبوهة".

وبينما تؤكد هذه المنظمات على سلامة أهدافها وأنشطتها، وسعيها للمطالبة بحقوق الإنسان والمرأة والمحتاجين إلى المساعدة؛ يصفها معارضوها بأنها "واجهات تجسس لجهات أجنبية لها نشاطات داخل البلاد" على حد قول النائب المخضرم عبد الكريم الدغمي.

وقال الدغمي إن "هناك أربعة آلاف منظمة غير ربحية ممولة أجنبيا، تقوم بالتجسس على الوطن، وتعرضنا في المحافل الدولية كوطن مبتلى بأمراض اجتماعية"، متسائلا: "لماذا قامت مصر بتصنيفها كمؤسسات تخاطر مع مؤسسات أجنبية، ولماذا أغرقنا عليهم الحب؟".

وأضاف أثناء مناقشته البيان الوزاري لحكومة بشر الخصاونة، الاثنين، أن "هذه المنظمات تشجع على الفساد في الأردن (...) وتقرر في غشاء البكارة وقلب الأنثى، وتنبش في ملفات الأمن، وتعرضك في سوق النخاسة الأممي"، مجددا التساؤل: "لماذا في بلادي يسترجل البعض علينا، في حين أن الجواسيس لا يجرؤ أحد على الاسترجال في حضرتهم؟".

تصريحات الدغمي لاقت استهجان عدد من النشطاء في منظمات مدنية، طالبوه بـ"إثبات دعواه التي لا تستند إلى أية معلومات، واللجوء إلى القضاء إن كان واثقا منها".

مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، أحمد عوض، أوضح أن منظمات المجتمع المدني هي تجمعات غير ربحية، خارج إطار السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، هدفها خدمة المجتمع والدفاع عن مصالحه.

وقال إن هذه المنظمات ظهرت مع نشأة الدولة الأردنية، وتحصل على تمويل إما من الدولة، وإما من جهات مختلفة داخلية أو خارجية، لافتا إلى أنها "تنشط بتقديم خدمات مباشرة لمن يحتاجها، أو بالدفاع عن حقوق الإنسان، أو بمراقبة أداء الحكومة والسلطات العامة، أو بإعداد الدراسات والبحوث والتقارير".

"لا تمويل بلا مقابل"

وحول تلقي هذه المنظمات لتمويل خارجي؛ رأى عوض أن "التمويل كمفهوم إداري موجود في كل شيء، وجميع مؤسسات المجتمع المدني في العالم تعتمد على التبرعات، بل إن فكرتها أصلا تقوم على ذلك"، لافتا إلى أن "التبرعات مصدرها إما الحكومة -وهذا غير متوفر في الأردن سوى على نطاق محدود- وإما حكومات أو مؤسسات خارجية".

وبيّن أن حجم القيود التي تمارسها الحكومة على منظمات المجتمع المدني كبير جدا، لدرجة أنها تُمنع من تحصيل أي تمويل خارجي إلا بعد موافقة الحكومة التي تخضع هذا التمويل لرقابة صارمة، ما يعني أن هذه المنظمات بريئة من أي اتهام لها بالفساد.

وأقر عوض بأنه "لا توجد جهة تقدم تمويلا بلا مقابل"، مبينا أن الحكومة الأردنية تعقد اتفاقات تمويلية مع حكومات أوروبية أو الحكومة الأمريكية، بهدف دعم قطاعات الصحة والبيئة والتعليم والإدارة وتطوير الأداء الحكومي وغيرها، وجزء من التمويل يذهب للمؤسسات الرسمية، وجزء آخر لمنظمات المجتمع المدني مقابل مشاريع محددة ومعلومة.

وحول اتهام بعض منظمات المجتمع المدني باستهداف قيم المجتمع ومبادئه الإسلامية؛ قال إنه لا توجد أية مؤسسة تطرح أفكارا أو مطالب تتعارض مع الشريعة الإسلامية، مضيفا أن "هناك من يدفع باتجاه تمكين المرأة وأخذ حقها في الميراث وغير ذلك من الحقوق، وهذا قد يتعارض مع قناعات بعض الشخصيات أو القوى في المجتمع وداخل الدولة".

وتطالب منظمات نسوية ممولة أجنبيا، بإلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، وإلغاء تزويج الأطفال (دون 18 سنة) ومنح الجنسية لأبناء الأردنية المتزوجة من أجنبي، وتجريم الاغتصاب الزوجي، وإلغاء عقوبة الزنا، وإلغاء الوصاية على النساء والأطفال، وحماية المرأة من كافة أشكال العنف، وغيرها من المطالب التي يثير بعضها جدلا في الشارع الأردني.

ويرى النائب في البرلمان الأردني، صالح العرموطي، أن دولا غربية معادية للعرب والمسلمين تدعم منظمات نسوية لتهاجم القيم الإسلامية تحت غطاء (حقوق المرأة)، مع أن الإسلام كرم المرأة ومنحها حقوقا لم يمنحها إياها الغرب.

"غايات خبيثة"

وقال العرموطي إن التمويل الأجنبي له غايات وأهداف خبيثة تتعارض مع قيمنا ومبادئنا، لافتا إلى أن "هذه المنظمات تتهم الأردن بأنه متخلف اجتماعيا، وتطالبه بالمساواة بين الذكر والأنثى، وتزعم أن المرأة مظلومة، وتنتقد سيطرة الأبوة، وتدعو إلى استقلالية الولد والبنت بشكل كامل عن والديهما، وتطالب بوقف عقوبة الإعدام حتى لمن يقتل عمدا عن سبق إصرار".

واستدرك بأنه لا ينتقد جميع منظمات المجتمع المدني، وإنما تلك التي تتلقى تمويلا أجنبيا مقابل شروط وقيود مدفوعة الثمن، والتي منها "التجسس على الوطن، واستهداف أمنه واستقراره وسيادته".

وأضاف العرموطي أن هذه المنظمات التي تعمل تحت بند شركات غير ربحية "تمارس أنشطة لا تتوافق والغايات التي أنشئت على أساسها"، مشيرا إلى أنها "تحظى برعاية رسمية من سفارات أجنبية، وتخالف القانون تحت نظر الحكومات المتعاقبة وصمتها".

وأوضح أن المادة 17 من قانون الجمعيات يمنع هذه المنظمات من تلقي أي تمويل أجنبي إلا بموافقة مجلس الوزراء، في حين يصلها التمويل من مؤسسات وجهات مشبوهة، وبرعاية مسؤولين رسميين ورؤساء حكومات سابقين.

وأكد أن التمويل الأجنبي وصل المعهد القضائي ووزارة الأوقاف، والولايات المتحدة الأمريكية تصول وتجول في البلاد من خلال وكالتها "يو أس إيد"، مبينا أن "المنح التي تقدمها أمريكا لدراسة الماجستير والدكتوراه مشروطة بأن يدرِّس متلقو هذه المنح بعد عودتهم إلى بلادهم مناهج غربية محددة ومتفقا عليها".

وقال العرموطي إن "هذه المنظمات تطالب بالحريات وحقوق الإنسان كي تحصل على التمويل، فإذا توقف التمويل لن تسمع لها صوتا، وإذا طلبت منها أمريكا التوقف عن اتهام الحكومة بانتهاك حقوق الإنسان؛ فإنها تلزم الصمت لأن المال هو الذي يتحكم بأنشطتها وأعمالها".

ويبدو أن "شبح" التمويل الأجنبي سيبقى يلاحق هذه المنظمات التي تمارس أنشطتها في بلد فقير، وتقول إنها مضطرة لتلقي الدعم من الخارج، كونها لا تحظى بأي تمويل داخلي، بينما يوجَّه الدعم الرسمي لمؤسسات "شبه حكومية".

ومن الجدير بالذكر؛ أن منظمات المجتمع المدني في الأردن تصنَّف ضمن 12 نوعا؛ هي التنظيمات الاجتماعية، والنقابات المهنية والعمالية، والجمعيات والروابط الثقافية، والأندية الشبابية والرياضية، ومنظمات حقوق الإنسان والدفاع عن الحريات وترسيخ الديمقراطية، والأحزاب السياسية، وكافة التنظيمات النسوية، ومنظمات أصحاب العمل، وجمعيات البيئة، والحماية، والرعاية الصحية، والغرف التجارية.

(عربي21)

 




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة عمان جو الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق :
تحديث الرمز
أكتب الرمز :